الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

504

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

5 - إن أغصان هذه الشجرة الطيبة ليست في محيط ضيق ولا ردئ ، بل مقرها في عنان السماء ، وهذه الأغصان والفروع تشق الهواء وتصعد فيه عاليا وفرعها في السماء . ومن الواضح أن الأغصان كلما كانت عالية وسامقة تكون بعيدة عن التلوث والغبار وتصبح ثمارها نظيفة ، وتستفيد أكثر من نور الشمس والهواء الطلق ، فتكون ثمارها طيبة جدا ( 1 ) . 6 - هذه الشجرة كثيرة الثمر لا كالأشجار الذابلة العديمة الثمر ، ولذلك فهي كثيرة العطاء تؤتي اكلها . 7 - وثمارها ليست فصلية ، بل في كل فصل وزمان ، فإذا أردنا أن نمد يدنا إلى أغصانها في أي وقت لم نرجع خائبين كل حين . 8 - إن إنتاجها من الثمار يكون وفق قوانين الخلقة والسنن الإلهية وليس بدون حساب بإذن ربها . والآن يجب أن نفتش ، أين نجد هذه الخصائص والبركات ؟ نجدها بالتأكيد في كلمة التوحيد ومحتواها ، وفي الإنسان الموحد ذي المعرفة ، وفي البرامج الحية النظيفة ، وجميعها نامية ومتحركة ولها أصول ثابتة ومحكمة وفروع كثيرة وعالية بعيدة عن التلوث بالأدران الجسدية والدنيوية ، وكلها مثمرة وفياضة . وما من أحد يأتي إليها ويمد يده إلى فروعها إلا ويستفيد من ثمارها اللذيذة العطرة ، وتتحقق فيه الخصال المذكورة ، فعواصف الأحداث الصعبة والمشاكل الكبيرة لا تزحزحه من مكانه ، ولا يتحدد ، وافق تفكيره في هذه الدنيا الصغيرة ، بل يشق حجب الزمان والمكان ويسير نحو المطلق اللامتناهي .

--> 1 - ويظهر هذا الأمر بشكل واضح في ثمار الأشجار ، فثمار الأغصان العالية تكون أنضج وأطيب طعما من ثمار الأغصان الواطئة .